محمد سعيد الطريحي
37
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
عنه المدد والأقوات حتى هلك الناس والحيوانات وأصبحت الغنيمة بالفرار ، فأخذ الناس يفرون ، وفرّ بهادر شاه نفسه ، وانتصر همايون نصرا حاسما مؤزرا من غير أن يلجأ إلى حرب سافرة وأخذ يطارد الكجراتيين حتى استولى على مالوي ثم تقدم فاستولى على محمود آباد ، وبهادر شاه يفرّ أمامه من مكان إلى مكان . فلما سقطت محمود آباد بين يدي همايون لم يعد بهادر شاه يأمن على نفسه البقاء في بلاده فذهب ملتجئا إلى المستعمرة البرتغالية « ديو » الكائنة في رأس كجرات الجنوبي . أما همايون فإنه بعد أن تجول في أكثر أنحاء كجرات وعيّن لها الولاة ، نصب أخاه عسكري ميرزا واليا عاما عليها ، وظنّ أنّ الفتح قد تمّ له ، فأخذ يرتاح في خانديس . غير أن عوامل الثورة كانت لا تزال موجودة وبهادر شاه ما زال حيا وأنصاره ما زالوا يؤيدونه وولاته لم يقروا بالهزيمة بل كانوا لا يزالون يشتبكون بمعارك مع ولاة همايون ويدفعونهم جهد طاقتهم ، ثم إن عسكري ميرزا لم يكن مخلصا لأخيه همايون بل كان يطمع بانتزاع كجرات منه ليكون هو عليها ملكا مستقلا . وبينما الأمور تجري في الخفاء والناس يستعدون للعصيان من جديد وإذا بالأنباء ترد إلى همايون معلنة موت واليه على جونبور جنيد برلاس ، وهو الوالي الإداري الحازم المخلص الذي كان همايون يعول عليه في الملمات ويتخذه درعا يقيه الأعداء . إزاء كل هذا رأى همايون أن يسرع الخطى نحو آكره ليرتق ما انفتق ، وبمغادرته كجرات طارت من يده البلاد ، إذ خرج بهادر شاه من مخبئه واستعاد ملكه ووجد أنصاره ما زالوا على ولائهم له ، فطرد عمال همايون ، وفرّ عسكري ميرزا بعد شهور لاحقا بأخيه في آكره . عاد همايون إلى آكره ليواجه صعابا لم تكن في حسبانه وذلك أن الأفغانيين في شرق الهند اغتنموا فرصة انهماكه في كجرات وساروا ، بقيادة زعيم اسمه شير خان ، فاستولوا على قلاع كثيره منيعة ، وحدث أن مات سنة 1556 أمير البنغال نصرت شاه ، الذي كان مواليا لهمايون وخلفه أمير تلقّب بالسلطان محمود شاه ، ولما كان لهذا الأمير أنصار وأعداء فقد اهتبل شير خان هذه الفرصة وزحف إليه فحاصره في عاصمته كور وظل يوالي عليه